سميح دغيم

52

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

إختلاف بين الذوات - إنّه لا بدّ في المختلفين من اختصاص أحدهما بصفة ليست للآخر أصلا ، أن نقول : الأصل في معرفة الاختلاف بين الذوات هو الإدراك ، وما عداه مرتّب عليه مشبه به . فنقول : لا بدّ في كل ذاتين مختلفتين من أن تثبتا على وجه لو تناولهما الإدراك لفرّقنا بينهما ولميّزنا إحداهما من الأخرى . ولا طريق للتمييز بينهما إذا قدرت الإدارك فيهما إلّا بأن يستبدّ أحدهما بصفة ليست للآخر ، وإلّا فلو وقع الاشتراك في صفتيها لبطل التمييز ، وبطلان أن التمييز بينهما مع الإدراك بطلان للخلاف أصلا ( ق ، ت 1 ، 153 ، 2 ) إختلاف الذوات - إنّ صفة الوجود صفة واحدة في الذوات الموجودة . . . والدلالة على أنّ صفة الوجود واحدة في الذوات أنّ الذي به يعرف اختلاف الصفات في الذوات إذا لم يكن طريق العلم بها الضرورة ، هو أن تختلف أحكامها ، فيتوصّل باختلاف الأحكام إلى اختلافها في أنفسها ، كما أنّ الطريق إلى معرفة اختلاف الذوات اختلافها في الأحكام التي تصحّ أو يجب أن يستحيل . فصار المراد باختلاف الذوات أنّ بعضها لا يسدّ مسدّ بعض في الأحكام الواجبة أو الصحيحة أو المستحيلة . والغرض بتماثلها اتّفاقها في هذه الأحكام . والغرض بتماثل الصفات هو اتّفاقها في الأحكام التي تثبت لها . فإذا لم تفترق في هذه الأحكام عرفنا تماثلها ، وإن افترقت عرفنا اختلافها . فإذا صحّت هذه الجملة وكان حكم صفة الوجود ما ثبت من ظهور صفة الذات بها حتى يكون هو الذي يصحّ ذلك ، وقد عرفنا أن هذا غير مختلف في الذوات . فكل موجود لأجل وجوده تظهر صفته المقتضاة عن صفة الذات ، وبوجوده يعرف ما هو عليه في ذاته ، فوجب أن تكون الصفة واحدة وأن لا تختلف . ومتى وجدت بعض الذوات تتحيّز عند الوجود والبعض تظهر له هذه الهيبة عند الوجود فلا تظنّ أنّ ذلك هو لاختلاف هذه الصفة في نفسها ، ولكن قد اختلف هاهنا ما تأثيره آكد وأقوى من تأثير الشروط والأمور التي تصحّح ، وهو ما يؤثّر في الصفة بطريقة الإيجاب . فالجوهر لما هو عليه يؤثّر في تحيّزه عند الوجود . وكذلك السواد فاختلاف المقتضي لأجل ذلك لا لاختلاف الوجود في نفسه ( ق ، ت 1 ، 135 ، 26 ) إختلاف في صفة الشيء - إنّ الاختلاف في صفة الشيء لا يمنع من أن يكون العلم به ظاهرا ، لأنّ نفاة الأعراض وإن خالفوا في الأعراض المدركة فالعلم بها ظاهر . واختلاف الناس في الإرادة وأمثالها ، لم يمنع من أن يكون العلم بأنّه مريد واضح . فكذلك علم الخائف بأنّه خائف يحصل باضطرار ، وإن اختلفوا في ما نبّه الخوف ، لأنّه إذا كان نفي من نفى الخوف لا يخرجه من أن يفصل بين حاله خائفا وخلافها ، فكذلك مخالفة من يخالف في صفته لا تمنع من ذلك . على أنّ العلم بذلك قد صار في الوضوح بحيث يحصل فيمن لا عقل له إذ روّع بضرب أو غيره ؛ فكيف يدّعي فيه الالتباس ؟ ( ق ، غ 12 ، 373 ، 16 )